مؤيد الدين الجندي
349
شرح فصوص الحكم
واحدة ، فما عين واحدة منهنّ عين ما بقي ، والجمع « 1 » يأخذها » . يعني - رضي الله عنه - لا ينفكّ عن هذه الحقيقة الواحدة جمع آحادها المعيّنة . قال : « فنقول « 2 » بها منها » يعني : نقول بأحدية تلك الحقيقة منها أي من الحقيقة هي هيئة اجتماعية من آحاد معيّنة . « ونحكم بها عليها » أي بالأحدية على الحقيقة . قال - رضي الله عنه - : « وقد ظهر « 3 » في هذا القول : عشرون « 4 » مرتبة » « 5 » . فضرب لما ذكر مثلا : إن كان في القول عشرون مرتبة ، فقد ظهرت حقيقة أحدية جمعية من عشرين من الآحاد ، وهذه الحقيقة وإن كانت أحدية جمع هذه الآحاد المعيّنة ، ولكنّها حقيقة واحدة من حيث المسمّى الظاهر وهو الواحد في هذه الهيئة الجمعية المعيّنة ، ف « عشرون » اسم لحقيقة هيئة جمعية أحدية - كالاسم العلم لهذا الجمع المعيّن - ظهرت في مرتبة العشرات ، وأمّهات المراتب العددية أربع ، وبسائطها التركيبية النسبية لا نهاية لها ، فافهم . قال - رضي الله عنه : « فقد دخلها التركيب » . يعني : إذا قلنا : « عشرون مرتبة » فقد قلنا في حقيقة مرتبة واحدة : إنّها مركَّبة من عشرين مرتبة ، فاشتملت هذه المرتبة - الواحدة المسمّاة بعشرين - على حقائق بسائطها ، فإذا أشرنا إلى الحقيقة العشرينية ، قلنا : حقيقة واحدة ، لكونها ليست عين ما بقي فإنّك تسمّي ما بقي بأسماء غير العشرين ، وكذلك ما قبل هذا العقد بأسماء غيرها ، كلّ
--> « 1 » في بعض النسخ : فالجمع يأخذها . « 2 » في بعض النسخ : فيقول بها منها ويحكم . « 3 » في بعض النسخ : قد ظهر . بدون الواو . « 4 » في بعض النسخ : عشرون مراتبة . « 5 » بين الشارح والمحقق القيصري في تفسير هذا المتن اختلاف ، فإنّ الشارح حمله على المثال ، وأنّ « عشرون » مبتدأ و « مرتبة » مرفوع خبره والجملة مقول « القول » ، وفاعل « ظهر » ضمير راجع إلى « ما ذكر » مثلا . وأمّا المحقق القيصري فجعله فاعل « ظهر » ، و « مرتبة » منصوب على التميز ، والمراد من « هذا القول » هو القول بأنّ كل مرتبة حقيقة أي لازم هذا القول هو تحقق عشرين مرتبة للأعداد . فراجع شرح الفصوص للقيصري ص 558 وخلاصة الاختلاف هو أنّ « عشرون » فاعل « ظهر » كما عليه القيصري أو مقول القول كما عليه الشارح .